صاحب محمد حسين نصار

237

الأجل في الفقه الاسلامي

المقصد الثالث : حكم حلول أجل السلَم لاستيفاء أهمّ مسائل الأجل الواردة في عقد السلَم ، أُحاول بحث مسألة تقديم أجل تسليم المسلَم فيه ، أو تأخيره وتعذّر تسليمه ، فقد اتّفق الفقهاء « 1 » على أنّه إذا حلّ أجل السلَم المتّفق عليه في العقد وجب على المسلَم إليه إيفاء المسلَم فيه ، وإن امتنع المسلَم إليه عن الإيفاء مع وجود المسلَم فيه ، أجبره الحاكم عليه مثلما يُجبر سائر المدينين على إيفاء ديونهم عند استحقاقها ، وإن كان السلَم على شرط الكفالة كان للمسلِّم مطالبة الكفيل ، فإن أوفاه حقّه برئ المسلَم إليه ، وعاد الكفيل عليه بما دفع ، وهذا على رأي غير ابن حزم والإمامية وابن شبرمة وابن ثور ، فإنّهم لا يرون الرجوع وإن كان في السلَم رهن مقبوض بيد المسلِّم كان له بيعه واستيفاء حقّه من ثمنه « 2 » ، وللإحاطة التامّة بالموضوع يحسن التعرض لآثار حلول أجل السلَم ، وما يترتّب عليها ، كما يأتي : 1 - التزام المسلَم إليه بتسليم المسلَم فيه اختيارياً ، وفي حالة امتناعه عن الوفاء به بدون عذرٍ يجبر عليه قضاءً . 2 - يجب أن يكون وفاء المسلَم فيه وفق الشروط والصفات المتّفق عليها . 3 - يجب أن يكون الوفاء في الزمان والمكان المعيّنين ، على حسب الاتّفاق الذي تمّ بينهما . أمّا في حالتي : 1 - إحضار المسلَم إليه المسلَم فيه قبل حلول الأجل ، ويكون ذلك في مسألتين : أ - إمّا أن يكون في قبضه إلحاق ضرر ، أو تفويت غرض مقصود للمسلِّم ، ففي هذه الحالة لا يجبر على القبض .

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 156 ، الهداية للميرغيناني 3 : 75 ، شرائع الإسلام 2 : 65 ، السلَم والمضاربة : 137 . ( 2 ) . الرهن في الشريعة الإسلامية : 157 وما بعدها : 223 .